السيد عبد الله الشبر

58

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

تلك الجنان إلا من قطعها لما تناولت روحه ، ولكن لخادمك ومحبك هذا أسوة بك وبسائر أنبياء اللّه ورسله وأوليائه الذين أذيقوا الموت لحكم اللّه تعالى . ثم يقول محمد : يا ملك الموت هاك أخانا قد سلمناه إليك فاستوص به خيرا . ثم يرتفع هو ومن معه إلى روض الجنان ، وقد كشف من الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل ، فيراهم المؤمن هناك بعد ما كانوا حول فراشه ، فيقول : يا ملك الموت الوحي الوحي « 1 » تناول روحي ولا تلبثني هاهنا ، فلا صبر لي عن محمد وأعزته « 2 » وألحقني بهم ، فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلّها كما يسل الشعرة من الدقيق ، وإن كنتم ترون أنه في شدة فليس هو في شدة بل هو في رخاء ولذة ، فإذا أدخل قبره وجد جماعتنا هناك . وإذا جاءه منكر ونكير قال أحدهما للآخر : هذا محمد وعلي والحسن والحسين وخيار صحابتهم بحضرة صاحبنا فلنتضع لهم « 3 » ، فيأتيان فيسلمان على محمد سلاما مفردا ، ثم يسلمان على علي سلاما مفردا ؛ ثم يسلمان على الحسنين سلاما يجمعانهما فيه ؛ ثم يسلمان على سائر من معنا من أصحابنا ؛ ثم يقولان « 4 » قد علمنا يا رسول اللّه زيارتك في خاصتك لخادمك ومولاك ، ولولا أن اللّه يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة من الملائكة ومن يسمعنا من ملائكته بعدهم لما سألناه ، ولكن أمر اللّه لا بد من امتثاله ، ثم يسألانه فيقولان : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ومن إمامك ؟ وما قبلتك ؟ ومن شيعتك ؟ ومن إخوانك ؟ .

--> ( 1 ) كلمة تقال في الاستعجال والمعنى : البدار البدار . ( 2 ) وفي نسخة أخرى وعترته . ( 3 ) أي فلنتذلل ولنتخشع لهم . ( 4 ) في الأصل « يقولون » .